logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الأربعاء 21 أكتوبر 2026
22:49:04 GMT

إيران بعيون العالم (5) جيفري ساكس حماقة ترامب في حرب إيران تكشف مأزق الهيمنة الأميركية وحدود القوة

إيران بعيون العالم (5)   جيفري ساكس حماقة ترامب في حرب إيران تكشف مأزق الهيمنة الأميركية وحدود القوة
2026-10-21 12:34:52
❗️صدى الولاية | إيران بعيون العالم – الحلقة الخامسة❗️

❗️إعداد: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري❗️

لماذا أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شن الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بينما أحجم رؤساء أميركيون سبقوه عن اتخاذ قرار مماثل؟

هذا السؤال الذي أعاد ترامب طرحه بتباهيه بأنه فعل ما لم يفعله رؤساء سابقون، وجد إجابة شديدة القسوة لدى الاقتصادي والمفكر الأميركي جيفري ساكس (تعريفه في الختام)، الذي وصف ترامب بأنه «مجرد أحمق»، معتبراً أن الرئيس الأميركي وافق على مشروع الحرب الذي أراده بنيامين نتنياهو، بينما أدرك رؤساء سبقوه خطورة هذه المغامرة.

وفي مقابلة مع القاضي الأميركي السابق أندرو نابوليتانو، في 22 أيار 2026، رفض ساكس إعفاء ترامب من المسؤولية عبر تصويره تابعاً لنتنياهو، مؤكداً أن الرئيس الأميركي كان قادراً على وقف المسار العسكري، لكنه اختار الموافقة عليه.

ولم يكن هذا الموقف مجرد انتقاد شخصي للرئيس الأميركي، بل تعبيراً عن رؤية أعمق لدى ساكس، مفادها أن الولايات المتحدة دخلت حرباً بالغة الخطورة انطلاقاً من حسابات خاطئة بشأن طبيعة الدولة الإيرانية، وحدود القوة العسكرية، وإمكان تغيير الأنظمة السياسية بالقصف والضغط الاقتصادي.

وفي مقابلة أخرى مع الإعلامي سايروس يانسن، ضمن برنامج «Real Talk»، في أيلول 2026، ذهب ساكس إلى التحذير من أن الحرب على إيران قد تتحول إلى عامل يسرّع تراجع النفوذ الأميركي، بدلاً من أن تؤكد قدرة واشنطن على فرض إرادتها.

وتكتسب هذه المواقف أهمية استثنائية لأنها تصدر عن مفكر أميركي وأستاذ في جامعة كولومبيا، أمضى عقوداً في دراسة الاقتصاد الدولي والتنمية والسياسات العالمية، وعمل مستشاراً لعدد من الحكومات والمؤسسات الدولية.

فهو لا ينظر إلى إيران بوصفها مجرد خصم عسكري لواشنطن، بل باعتبارها إحدى ساحات الاختبار الكبرى لمشروع الهيمنة الأميركية، في عالم تتغير فيه موازين القوة وتبرز فيه مراكز دولية جديدة.

ومن هنا تنطلق الحلقة الخامسة من «إيران بعيون العالم»، لقراءة موقف جيفري ساكس من الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، ودور نتنياهو في دفع واشنطن إلى المواجهة، وفشل رهانات إسقاط النظام الإيراني، وتداعيات العقوبات والحرب الاقتصادية، وصولاً إلى السؤال الأهم: هل أصبحت إيران تكشف حدود القوة الأميركية أكثر مما تكشفه ساحات الحرب التقليدية؟

أولاً | الحرب على إيران: الأمن الأميركي أم مشروع الهيمنة؟

ينطلق جيفري ساكس من التشكيك في الرواية التي تقدم الحرب على إيران باعتبارها ضرورة لا بديل عنها لحماية الأمن القومي الأميركي.

فبينما تؤكد إدارة ترامب أن عملياتها العسكرية تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتدمير قدراتها الصاروخية والعسكرية، يرى ساكس أن هذه المبررات لا تفسر وحدها قرار التصعيد، ولا سيما أن المسار الدبلوماسي كان قائماً قبل اندلاع الحرب.

وفي مقالاته المشتركة مع الباحثة سيبيل فارس، يربط ساكس الحرب بمحاولة الولايات المتحدة الحفاظ على موقعها المهيمن في النظام الدولي، وبسياسة تقوم على استخدام القوة لإخضاع الدول التي ترفض الامتثال لشروط واشنطن.

ويستعيد في هذا السياق الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي انسحبت منه إدارة ترامب عام 2018، ليتساءل عن جدوى التخلي عن اتفاق كان يضع قيوداً على البرنامج النووي الإيراني، ثم العودة إلى المواجهة العسكرية تحت عنوان معالجة الملف نفسه.

وفي هذه المقاربة، لا تكمن المشكلة في غياب الخيارات الدبلوماسية، بل في تفضيل بعض دوائر القرار الأميركية استخدام القوة لفرض نتائج سياسية لا تستطيع المفاوضات ضمانها بالشروط المطلوبة.

ومن هنا، تصبح إيران في قراءة ساكس أكثر من مجرد خصم إقليمي؛ إنها إحدى ساحات اختبار قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في فرض إرادتها على الدول المستقلة عن منظومتها الاستراتيجية.

ثانياً | نتنياهو وترامب: من يتحمل مسؤولية قرار الحرب؟

يمنح ساكس دور بنيامين نتنياهو والسياسات الإسرائيلية التوسعية موقعاً مركزياً في تفسير المواجهة مع إيران.
ففي مقالاته المتعلقة بمشروع «إسرائيل الكبرى»، يربط الحروب الإقليمية باستراتيجية تهدف إلى فرض التفوق الإسرائيلي وإضعاف الدول والقوى التي تعارضه.
وفي هذه القراءة، لا يمكن فصل الحرب على إيران عن الاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان وسوريا، أو عن المحاولات المستمرة لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.
لكن ساكس يرفض في الوقت نفسه تصوير ترامب باعتباره مجرد أداة تنفذ إرادة نتنياهو.
ففي مقابلته مع نابوليتانو، حمّل الرئيس الأميركي المسؤولية المباشرة عن الموافقة على الحرب، معتبراً أن واشنطن كانت تمتلك القدرة على وقفها، لكنها اختارت الانخراط فيها.
وتبرز هنا نقطة جوهرية في موقف ساكس: إن تأثير نتنياهو في القرار الأميركي لا يعفي الإدارة الأميركية من مسؤوليتها عن النتائج.
فالولايات المتحدة ليست قوة صغيرة جرى جرّها إلى مواجهة لا تستطيع التحكم فيها، بل دولة عظمى اتخذت قراراً سياسياً وعسكرياً تتحمل مسؤوليته أمام شعبها وأمام القانون الدولي.
وهنا لا بد من أن نطرح سؤالاً بالغ الأهمية: إلى أي حد أصبحت واشنطن مستعدة لاستنزاف قوتها الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية في سبيل حماية مشروع إسرائيلي لا تتطابق أهدافه بالضرورة مع مصالح الشعب الأميركي؟

ثالثاً | فشل رهان إسقاط النظام: إيران ليست فنزويلا

في تحليلاته للحرب، يتوقف ساكس عند أحد أبرز الأخطاء التي ينسبها إلى صانعي القرار في واشنطن: الاعتقاد بأن الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية يمكن أن تؤدي سريعاً إلى انهيار النظام السياسي الإيراني.
ويشير إلى أن الولايات المتحدة امتلكت تاريخاً طويلاً من التدخلات الهادفة إلى تغيير الأنظمة السياسية في دول أخرى، إلا أن نتائج هذه العمليات كثيراً ما جاءت مخالفة للأهداف المعلنة.
وفي مقابلته مع سايروس يانسن، تناول ساكس خطورة إسقاط تجارب التدخل الأميركي السابقة على الحالة الإيرانية، وخصوصاً المقارنة مع فنزويلا.
فإيران، وفق هذا التحليل، ليست دولة يمكن التعامل معها من خلال عملية عسكرية محدودة أو ضغوط تؤدي إلى انتقال سريع للسلطة.
إنها دولة ذات مؤسسات سياسية وعسكرية وأمنية عميقة، وتمتلك قدرات ردع وخبرة طويلة في التعامل مع العقوبات والضغوط الخارجية.
ويستحضر ساكس في هذا السياق انقلاب عام 1953 على حكومة محمد مصدق، باعتباره محطة تاريخية لا تزال تؤثر في الذاكرة السياسية الإيرانية وفي نظرة المجتمع إلى التدخل الأجنبي.
ويفصل ساكس بين قدرة الولايات المتحدة على إلحاق أضرار عسكرية واسعة بإيران، وبين قدرتها على تحقيق هدف سياسي يتمثل في فرض سلطة جديدة أو انتزاع استسلام استراتيجي.
فالضربات الجوية، مهما بلغت قوتها، لا تضمن تفكك مؤسسات الدولة، كما أن استهداف القيادات لا يعني انهيار النظام السياسي وهذا يعتبر قصر نظر في فهم الامة الايرانية وعقيدتها الإيمانية التي تنعكس ثباتا وصمودا ومواجهة.
وهنا تتبدل معايير النجاح والفشل: لا تُقاس القوة العسكرية بحجم الدمار الذي تحدثه وحده، بل بقدرتها على تحقيق النتائج السياسية التي دخلت الحرب من أجلها.

رابعاً | معادلة الاستنزاف: حين تصبح كلفة الحرب اختباراً للقوة الأميركية

يتجاوز ساكس المقارنة التقليدية بين الترسانتين الأميركية والإيرانية.
فالمشكلة، في تقديره، ليست في تحديد الطرف الذي يمتلك العدد الأكبر من الطائرات أو الصواريخ، بل في معرفة الطرف القادر على تحمّل استمرار المواجهة وتداعياتها.
وقد حذّر من أن توسيع الحرب قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة والملاحة الدولية، ويعرّض البنية التحتية في المنطقة لأضرار كبيرة، مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات اقتصادية عالمية.

وتبرز أهمية مضيق هرمز في هذه المعادلة، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز.

فأي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر المضيق يمكن أن يرفع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، وينعكس على الأسعار والتضخم والنشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.

ومن هنا، يرى ساكس أن التفوق العسكري الأميركي لا يلغي قدرة إيران على التأثير في البيئة الاقتصادية والاستراتيجية المحيطة بالحرب.
لكن ذلك لا يعني أن إيران لا تتكبد خسائر جسيمة، أو أن استمرار الحرب يمثل مكسباً مضموناً لأي طرف.
فالمواجهة تستنزف الموارد وتعرّض المدنيين والبنية التحتية للخطر، بينما تتسع آثارها لتشمل دولاً لم تكن طرفاً مباشراً في قرار إشعالها على الأقل لم تكن تدرك ان الحرب ستطالها على النحو الذي جرى.
وتظهر هنا المفارقة التي يركز عليها ساكس: قد تمتلك الولايات المتحدة تفوقاً عسكرياً واسعاً، لكنها لا تستطيع بالضرورة تحويله إلى نصر سياسي قابل للاستمرار، إذا كانت كلفة الحرب تتجاوز المكاسب المتوقعة منها.

خامساً | العقوبات الاقتصادية: الدولار سلاح في معركة إخضاع إيران

يمثل هذا المحور إحدى أهم الإضافات التي يقدمها جيفري ساكس إلى النقاش حول إيران.

فبصفته اقتصادياً دولياً، لا ينظر إلى العقوبات الأميركية باعتبارها مجرد أدوات ضغط دبلوماسي، بل يدرس آثارها على المجتمعات والنظام المالي العالمي.
ويرى أن استخدام الدولار والنظام المصرفي الدولي لعزل الدول وإضعاف اقتصاداتها يشكل جزءاً من استراتيجية حرب اقتصادية تتجاوز استهداف المؤسسات السياسية والعسكرية.
فالعقوبات والقيود المالية قد تؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية، وتعطيل التجارة، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وتفاقم الضغوط المعيشية على السكان.
وفي مقالات مشتركة مع سيبيل فارس، ناقش ساكس محدودية قدرة العقوبات على فرض استسلام سياسي، حتى عندما تنجح في إلحاق أضرار اقتصادية كبيرة بالدولة المستهدفة.
ويحذّر من أن الإفراط في استخدام النظام المالي العالمي أداة للعقاب قد يشجع الدول على البحث عن قنوات تجارية ومصرفية بديلة، وتقليص اعتمادها على الدولار.
وهنا تتجاوز المسألة إيران إلى مستقبل الهيمنة المالية الأميركية نفسها.
فإذا أصبحت أدوات النفوذ الاقتصادي مصدراً دائماً للتهديد بالنسبة إلى دول أخرى، فقد تتحول إلى حافز لتطوير ترتيبات مالية جديدة تقلل الاعتماد على المؤسسات التي تهيمن عليها واشنطن.
ومن هذا المنظور، تصبح العقوبات على إيران جزءاً من اختبار أوسع: هل يستطيع الدولار الاستمرار في أداء دور العملة العالمية المهيمنة إذا استُخدم بصورة متزايدة سلاحاً في النزاعات السياسية؟

سادساً | القانون الدولي: من يحاسب القوة الكبرى؟

يمنح ساكس القانون الدولي موقعاً أساسياً في انتقاداته للسياسة الأميركية.
فهو يرى أن استخدام القوة العسكرية ضد الدول خارج الضوابط التي يفرضها ميثاق الأمم المتحدة يقوّض الأساس القانوني للنظام الدولي.
ويستند في انتقاداته إلى المبادئ المتعلقة بحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، وإلى القيود المفروضة على اللجوء إلى الدفاع عن النفس.
وفي قراءته للحرب على إيران، يرفض ساكس المبررات التي تقدمها واشنطن لتوسيع نطاق العمليات العسكرية، معتبراً أن القرارات الأميركية والإسرائيلية تطرح أسئلة جدية بشأن احترام ميثاق الأمم المتحدة.
وتبرز هنا ازدواجية المعايير التي ينتقدها في التعامل مع النزاعات الدولية.
فإذا كانت الولايات المتحدة تطالب الدول الأخرى باحترام القانون الدولي، فكيف تبرر لنفسها تجاوزه عندما يصبح عائقاً أمام أهدافها السياسية؟
ولا تتعلق هذه المسألة بإيران وحدها، بل تمتد إلى فلسطين ولبنان وسوريا وغيرها من ساحات الصراع التي شهدت تدخلات واعتداءات عسكرية.
ومن هذا المنطلق، يرى ساكس أن استمرار الانتقائية في تطبيق القانون الدولي يضعف مصداقية المؤسسات الدولية، ويعزز الاعتقاد بأن القواعد تُفرض على الدول الضعيفة بينما تستطيع القوى الكبرى تجاوزها.

سابعاً | إيران والعالم متعدد الأقطاب: نهاية زمن القرار الأميركي المنفرد؟

يربط ساكس الحرب على إيران بتحول تاريخي أوسع في بنية النظام الدولي.
فصعود الصين والهند وقوى اقتصادية أخرى غيّر موازين الإنتاج والتجارة والنفوذ العالمي، وأضعف قدرة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين على احتكار القرار الاقتصادي والسياسي. 
ويرى أن إحدى المشكلات الأساسية في السياسة الأميركية تكمن في استمرار بعض النخب الحاكمة في التعامل مع العالم وفق تصورات الهيمنة الأحادية التي سادت بعد انتهاء الحرب الباردة.
وفي هذا السياق، تكتسب إيران أهمية تتجاوز موقعها الجغرافي وثرواتها الطاقوية.

فهي ترتبط بعلاقات سياسية واقتصادية مع الصين وروسيا، وتشارك في مجموعة بريكس، وتسعى إلى توسيع خياراتها الاقتصادية والاستراتيجية خارج منظومة النفوذ الغربي.
غير أن هذه العلاقات لا تعني أن إيران أصبحت محصنة من العقوبات أو الحروب، بل إنها تتحرك ضمن نظام دولي أكثر تعقيداً، يجمع بين فرص التعاون ومخاطر المواجهة.

وهنا يمكننا اعتبار الحرب على إيران اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في فرض إرادتها المنفردة في عالم تتعدد فيه مراكز القوة.

وهنا تبرز إحدى النتائج المحتملة للحرب: أن تؤدي محاولات إخضاع إيران إلى تسريع التعاون بين الدول التي ترى في الهيمنة الأميركية تهديداً لاستقلال قرارها السياسي والاقتصادي.

ثامناً | أزمة القرار الأميركي: الكونغرس والحرب المفتوحة

لا يكتفي ساكس بتوجيه انتقاداته إلى ترامب ونتنياهو، بل يوسّع دائرة المسؤولية لتشمل المؤسسات الأميركية نفسها.
ففي مواقفه المتعلقة بصلاحيات الحرب، ينتقد تراجع الدور الرقابي للكونغرس، واستمرار قدرة السلطة التنفيذية على الانخراط في مواجهات عسكرية واسعة دون مساءلة سياسية كافية.
ويرى أن الحرب التي تُقدَّم للرأي العام باعتبارها وسيلة لحماية الأمن القومي قد تتحول إلى عبء على الاقتصاد والموازنة العامة والثقة بالمؤسسات.
كما يحذّر من انعكاسات اضطراب أسواق الطاقة والتجارة الدولية على الأسر والشركات الأميركية.
ولا يعني ذلك أن الولايات المتحدة فقدت قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية، لكنه يطرح تساؤلاً عن حدود قدرتها على تحمّل الكلفة السياسية والاقتصادية لحرب طويلة لا تلوح لها تسوية واضحة.
ومن هذا المنظور، تصبح إيران عاملاً ضاغطاً في النقاش الأميركي الداخلي حول صلاحيات الرئيس، وجدوى الحروب الخارجية، ومستقبل السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

تاسعاً | الحرب التي قد تكسر أميركا: ساكس يكشف مأزق ترامب

في مقابلته مع الإعلامي سايروس يانسن، المنشورة في أيلول 2026 تحت عنوان «الحرب على إيران ستكسر أميركا»، قدّم ساكس قراءة أكثر حدة لتداعيات المواجهة على الولايات المتحدة.

فبحسب هذا التحليل، لم تعد المشكلة مقتصرة على فشل التوقعات الأولية بشأن انهيار إيران أو قبولها بالشروط الأميركية، بل امتدت إلى عجز واشنطن عن إيجاد مخرج سياسي يحفظ مصالحها دون الاستمرار في الاستنزاف.
ويشير ساكس إلى أن أحد أخطر جوانب القرار الأميركي يتمثل في الاعتقاد بأن مواصلة الضغط العسكري والاقتصادي ستؤدي حتماً إلى نتيجة مختلفة، رغم عدم تحقق الأهداف الأساسية التي رُسمت للحرب.
ويمكن قراءة هذا السلوك في ضوء ما يعرف اقتصادياً بـ«مغالطة التكاليف الغارقة»، أي الاستمرار في مشروع مكلف بسبب حجم الموارد التي أُنفقت عليه، بدلاً من تقييم جدوى مواصلته وفق النتائج المتوقعة.
وفي هذه الحالة، يصبح الاعتراف بخطأ قرار الحرب أكثر صعوبة سياسياً من الاستمرار فيها، حتى عندما تتزايد تكاليفها.
ويحذّر ساكس من أن هذه المقاربة قد تدفع الولايات المتحدة إلى استنزاف مواردها الاقتصادية والعسكرية، وإضعاف موقعها الدولي، وتعميق الانقسامات الداخلية بشأن السياسة الخارجية.

كما يرى أن محاولة إخضاع إيران بالقوة تتجاهل التحولات الجارية في موازين القوة العالمية، وخصوصاً تنامي الوزن الاقتصادي والسياسي لدول آسيوية كبرى.

وتكمن خطورة هذا المأزق في أن الحرب التي أُريد لها أن تثبت التفوق الأميركي قد تتحول إلى عامل يسرّع تراجع النفوذ الأميركي.

ومن هنا، فإن السؤال في رؤية ساكس لا يتعلق بقدرة واشنطن على تنفيذ المزيد من الضربات، بل بقدرتها على تحقيق أهداف سياسية قابلة للاستمرار دون دفع أثمان تفوق المكاسب المتوقعة.

إن إيران، وفق هذا المنظور، لا تختبر حجم القوة العسكرية الأميركية وحده، بل تختبر أيضاً قدرة القيادة الأميركية على الاعتراف بحدود تلك القوة.

عاشراً | ما الطريق إلى إنهاء الحرب في رؤية ساكس؟

على الرغم من انتقاداته الحادة لواشنطن والكيان الإسرائيلي، لا يقدم ساكس استمرار الحرب المفتوحة بوصفه حلاً للصراع.
فهو يدعو إلى العودة إلى الدبلوماسية، والتوصل إلى ترتيبات قابلة للتحقق بشأن الملف النووي، ومعالجة العقوبات الاقتصادية ضمن تسوية متفاوض عليها.
كما يربط تحقيق الاستقرار الإقليمي بمعالجة القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال، واحترام سيادة دول المنطقة، ووقف الاعتداءات العسكرية.
وفي هذا السياق، يرى أن أمن الشرق الأوسط لا يمكن أن يقوم على إخضاع إيران أو محاولة إسقاط نظامها بالقوة.
بل يتطلب ترتيبات سياسية وأمنية تعترف بحقوق الدول وشعوبها، وتمنع تحويل التفوق العسكري إلى حق دائم في فرض الإرادة السياسية.
وتبدو المسافة بين هذا التصور والواقع السياسي كبيرة، في ظل استمرار الخلافات حول العقوبات والملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
لكن ساكس يحذّر من أن البديل، أي استمرار الحرب والضغط الاقتصادي المفتوح، يحمل مخاطر أشد كلفة على المنطقة والعالم.

❗️في نهاية المطاف❗️

هل باتت إيران تكشف حدود القوة الأميركية أكثر مما تكشفه ساحات الحرب؟

تكمن القيمة الأساسية في رؤية جيفري ساكس في أنه ينقل النقاش من السؤال التقليدي: من يمتلك القوة العسكرية الأكبر؟ إلى سؤال أكثر عمقاً: من يستطيع تحقيق أهدافه السياسية وتحمل كلفة المواجهة؟

فالولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري والاقتصادي والتكنولوجي، تواجه في الحرب على إيران معضلة تتعلق بقدرتها على تحويل القوة إلى نتائج استراتيجية مستقرة.

أما إيران، فعلى الرغم من الخسائر البشرية والاقتصادية والعسكرية التي تكبدتها، فقد أظهرت قدرة على الاستمرار ورفض التسوية المفروضة بالقوة، وهو ما يجعل الرهان على إخضاعها السريع موضع شك متزايد.

لكن القراءة المتأنية لمواقف ساكس لا تبرر إعلان نتائج نهائية لحرب لا تزال مفتوحة، ولا اختزالها في معادلة انتصار مطلق لطرف وهزيمة مطلقة لآخر.

فالمسألة الأعمق تتعلق بتحول في طبيعة القوة الدولية نفسها.

لم يعد التفوق العسكري وحده كافياً لضمان إخضاع الدول، ولم تعد العقوبات الاقتصادية تضمن استسلام المجتمعات أو سقوط الأنظمة السياسية، كما لم يعد استخدام القوة بمنأى عن تداعياته على الاقتصاد العالمي وشرعية المؤسسات الدولية.

ومن هنا يمكن فهم الدلالة الأوسع التي تحملها هذه الحلقة من «إيران بعيون العالم»:

إن الحرب على إيران لا تختبر قدرة طهران على الصمود فحسب، بل تختبر أيضاً قدرة الولايات المتحدة على المحافظة على هيمنتها من خلال أدوات باتت كلفتها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية تتزايد باستمرار.

وفي عالم يتجه تدريجياً نحو تعددية مراكز القوة، قد لا يكون السؤال الحاسم ما إذا كانت واشنطن قادرة على مواصلة الحرب، بل ما إذا كانت قادرة على تحقيق السلام دون مطالبة الآخرين بالخضوع لإرادتها.

وهذا، في جوهره، هو التحدي الذي تضعه رؤية جيفري ساكس أمام السياسة الأميركية: أن القوة العظمى قد تستطيع إشعال الحرب، لكنها لا تستطيع دائماً فرض نهايتها.

من هو جيفري ساكس؟

جيفري ديفيد ساكس اقتصادي ومفكر أميركي بارز، وُلد في 5 تشرين الثاني 1954، وحصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة هارفارد عام 1980.

يشغل منصب أستاذ جامعي في جامعة كولومبيا الأميركية، وعُرف بأبحاثه ومؤلفاته في الاقتصاد الدولي والتنمية المستدامة والسياسات الاقتصادية العالمية.

تولّى إدارة معهد الأرض في جامعة كولومبيا لسنوات طويلة، وعمل مستشاراً لعدد من الحكومات والمؤسسات الدولية، كما شغل أدواراً استشارية لدى الأمم المتحدة وأمنائها العامين في ملفات التنمية والسياسات العالمية.

برز في السنوات الأخيرة بوصفه أحد أبرز المنتقدين للسياسة الخارجية الأميركية، خصوصاً التدخلات العسكرية والعقوبات الاقتصادية وتوسّع حلف شمال الأطلسي، ودعا إلى احترام ميثاق الأمم المتحدة وتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية.

وتحظى مواقفه من إيران وفلسطين والكيان الإسرائيلي باهتمام خاص، نظراً إلى انتقاداته للتحالف الأميركي–الإسرائيلي وتحذيراته من انعكاسات الحروب الإقليمية على الاستقرار الدولي والاقتصاد العالمي.

وتنبع أهمية آرائه من كونه مفكراً أميركياً من أصل يهودي يقدم قراءة نقدية لسياسات بلاده، انطلاقاً من خلفيته الاقتصادية وخبرته الدولية، لا من موقع الانتماء إلى أي طرف في الصراع.

. الإخفاق المرتقب لعملية النبذ الاقتصادي – ساكس وسيبيل فارس⁠
. الحرب على إيران ستنتهي على الأرجح بانسحاب أميركي⁠
. أوقفوا إسرائيل الكبرى لصنع السلام – 21 حزيران 2026⁠
تحقيق ، وتقريرها عن . رويترز حول الهجمات على البنية التحتية الخليجية – 15 تشرين الأول 2026⁠
مفاوضات هرمز – 18 تشرين الأول 2026⁠

المقابلة الأصلية مع سايروس يانسن منشورة على ، وقد نشر يانسن لاحقاً عرضاً مفصلاً لأفكار المقابلة على . قناته في يوتيوب بتاريخ 16 أيلول 2026⁠
موقعه الشخصي⁠
وصف ترامب بـ«مجرد أحمق» ورد في مقابلة مختلفة بتاريخ 22 أيار 2026، ونُقل نصه في . RealClearPolitics⁠
. 
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
الصوت الذي لم يستكن يوماً
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
الرياض تتحصّن استباقياً.....!
اليمن: حصن العزة والسيادة في زمن التحديات
لماذا يحتاج لبنان إلى محطّة تغويز؟
الفتنة ذاتها لكن الوسائل مختلفة
اتفاق الإطار يزيد قلق جنبلاط من العامل الإسرائيلي
الاعلامية والصحافية مريم البسام حبذا لو ان وزراء حكومة لبنان توجهوا جميعاً مع السيدات حرمهم الى ضفاف بحيرة كومي للمشاركة في
مجرم حرب يرشح ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام...!
الشرق الأوسط: عون يرعى حواراً مع «حزب الله» حول حصرية السلاح
أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها… أجمل الأمهات التي انتظرته، حتى رحلت وما عاد. كتب: حسن علي طه رحلت الحاجة عائشة، والدة الأسي
تباين سعودي - مصري حيال المطالب الإسرائيلية مقترح جديد بيد «حماس»: قوات عربية وسلاح «مجمّد!» فلسطين الأخبار الأربعاء 1
هندسة الفوضى من السماء: لبنان في عصر الحروب المسيرة
عصابة الذل: من بعبدا إلى السرايا إلى كل متواطئ
قـائـد الـجـيـش لـعـون وسـلام: كـيـف أتـصـرّف مـع احـتـجـاجـات نـسـاء وأطـفـال؟ الثنائي يـتـجـنّـب الـفـخّ ويـرفـض مـنـا
حين تتحول «شهادة العدو» إلى فخّ لحاضنة المقاومة
إعادة تموضع أميركية في البحر الأحمر
اللواء: نتنياهو يشرف على تفجير القرى والمنازل.. والقيادة الوسطى تبحث عن ترتيبات للمناطق التجريبية «اتفاق اطار لبناني» حول
بناء الدولة وتجاذبات الاقليم والحوار بين الرئيس عون وحزب الله
«العليا للإغاثة» في مرحلة التحضير وحزب الله لزّم أعمال 160 مبنى: انطلاق الترميم الإنشائي في الضاحية
جريمة طائفية في «يوم التحرير»: مناطق العلويّين تزداد غلياناً
العلامة الخطيب يلتقي رئيس بلدية بيروت:مجلسكم يستطيع ان يصنع فرقا من خلال تعميم الثقافة الوطنية
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث